بين الشعر و الفن و السياسة. صفحات مجهولة من تاريخنا القريب ...
في عيد ميلادها السبعين كان من المفترض أن يطرح في الأسواق ألبوم قديم جديد لفيروز جديد لأنه وليد السنة قديم لأنه كان من المفترض أن يحوي أغاني نادرة و قديمة لفيروز مثل أنت يا أمني زهرة, عاشق الورد مع حليم الرومي, حبذا يا غروب, و من الأغاني التي كان من المفترض أن يحويها الألبوم أغاني المدن, مثل أغنية بغداد, مصر عادت شمسك الذهب, أحب دمشق, موضوعي اليوم هنا يبدأ فمن الأغاني التي كانت مقررة ضمن الألبوم أغنية لمدينة منسية في سورية هي مدينة مصياف مطلع الأغنية يقول و هي من كلمات سعيد عقل و ألحان الرحابنة
مصياف يا جبل الثلج الذي عبثت .......... به الرياح بشعر الحور و القصب
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أما كيف غنت فيروز هذه القصيدة فهذا ما ستقصه عليكم هذه المقالة قبل أن أفتح صفحة مجهولة من تاريخنا القريب.
زارت فيروز مدينة مصياف سنة 1955 مع الرحابنة و نزلوا جميعاً بضيافة الأمير سعيد بن الأمير مصطفى و أقامت فيها حوالي الأيام الثلاثة في دارته .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
و الأمير سعيد بن الأمير مصطفى هو من أمراء مصياف ينتهي نسبه إلى المقداد بن الأسود الكندي وقد كانت إقامتهم في دارة الأمير التي كانت شمال القلعة الشهيرة لمصياف وقد اندثرت هذه الدارة التاريخية و أقيمت مكانها أوائل السبيعينيات مدرسة ابتدائية للبنات اسمها مدرسة قطر الندىو قد استضافت هذه الدارة فيمن استضافت أيام عزها الملك فيصل الأول ملك سوريا أثناء جولته في الديار السورية عام 1919 ثم استضافت وزير الدفاع يوسف العظمة أثناء جولته في الساحل السوري تحضيراً للدفاع عن القطر السوري بعد أن كانت أوائل القوات الفرنسية قد نزلن موانيه في 1918.بعودةٍ إلى الأمير سعيد بن الأمير مصطفى و من هو و الحقيقة ان ما يهم هو والده الأمير مصطفى بن الأمير عبد فهر الكندي أو الشيخ الكبير كما كان يسميه أهالي القدموس و مصياف هاجر أبوه الأمير فهر الكندي إلى دمشق حوالي العام 1865 حيث سكنوا حي الشاغور و كان لهم دارة واسعة خارج الشام في الصالحية يترددون إليها في الصيف كان أبوه عالماً كبيراً و أديباً له باعُ كبيرُ في الفقه و اللغة العربية ويبدو ان له بعض القصائد القليلة التي تدور حول التصوف وكان من أصدقائه تلك الفترة ولاة دمشق الذين توالوا على حكم المدينة كالوالي مخلص امين باشا و الوالي مترجم محمد رستم باشا و الوالي صبحي باشا و الوالي شريف محمد رؤوف باشا و الوالي أسعد باشا و الوالي كشك عمر فوزي باشا و علي حيدر مدحت باشا.و معرفته لكل هؤلاء الولاة و تردد بعضهم إلى منزله في الأعياد و المناسبات الدينية و رفقته لبعضهم إلى الحج كما يروي حفيده الأمير سعيد في روايته للصحفي عارف تامر و للصحفي اللبناني المعروف أمين الريحاني إنما تدل على عظيم شأنه و علو مقامه في دمشق .
وكان من أصدقائه أيضاً أشهر علماء دمشق تلك الأيام مثل الشيخ بكري العطار والشيخ عبد الله القدومي و الشيخ عمر بن حسن الشطي عميد الحنابلة في بلاد الشام و غيرهم كثير و يبدو ان الفتى الأمير مصطفى كان يحضر مجالس أدبيه و يستمع إلى ما يدور من نقاشاتٍ في الفقه واللغة و الشعر فاكتسب علماً و معرفةً على صغر سنه اذ انه كان قد ولد في 1890 في هذا البيت المملوء علماًُ نشأ هذا الفتى الذي درس في مدارس دمشق على أيدي أهم علمائها وكان بعضهم من أصدقاء أبيه و كان ذكاؤه و جده قد بشرا بمستقبل لامع له أرسله أبوه إلى مدرسة الآباء اللعازاريين في بيروت لاستكمال تعليمه حيث تعلم التركية و الإنكليزية و الفرنسية حيث كان أبوه قد عزم أن يبتعثه إلى الأزهر لاستكمال دراساته الفقهية لكن طارئاً جعله يصطحبه إلى استنبول حيث كان لهم بعض الأملاك التي تعود لجدهم الأمير سعيد الكندي الذي استدعاه السلطان العثماني و أبقاه في الأستانة و بها مات و دفن و يبدو انه كان لهم أكثر من دارة و أملاك كثيرة حدت بالأب للذهاب هناك لبيعها أو الوقوف على حالها و مكث الأب هناك سنة و نصف التقى فيها علماء استانبول ومشايخها و سعى للقاء السلطان عبد الحميد غير أنه من غير الواضح إن استطاع لقاءه غير انه من الواضح انه كان موضع ترحيب من العلماء و أعيان الدولة وحين قرر العودة ترك ابنه الأمير مصطفي هناك اذ كان قد قرر دخول المدرسة الحربية و كان قد بلغ في ذلك العام 1908 ثمانية عشرة عاماً و تخرج من الكلية بعد ثلاثة أعوام برتبة ملازم في سلاح الفرسان.بعد تخرجه من الكلية عام 1911 أرسل إلى الحدود الشمالية للدولة العثمانية بمواجهة روسيا حيث أسندت إليه قيادة سرية من الفرسان بقي هناك سنتين عاد خلالهما ليعرج على دمشق في طريقه إلى الحج و أثناء عودته تزوج من فتاة من عائلة عريقة من دمشق هي بيت العابد و عاد مع زوجته إلى عمله في الجيش بعد عودته إلى الحدود بسبعة أشهر استدعي إلى الأستانة ليتلقى دورةً تدريبيةً على أسلحةٍ جديدة كان الجيش العثماني قد بدأ يتلقاها من الألمان و هنالك لفت انتباه مدربيه الألمان حيث تم إيفاده إلى ألمانيا ليتلقى دورةً في قيادة الأركان و يتلقى المزيد من التدريب على الأسلحة الحديثة التي كانت تنتجها المصانع الألمانية و التي كانت على وشك ان تقلب الإستراتيجيات العسكرية مثل الرشاشات و أوائل الطائرات المقاتلة.في الجيش تعرف على بعض الضباط العرب الذين سيكون لهم دورُ كبيرُ في صياغة مستقبل المنطقة كنوري السعيد بعيد عودته من البعثة التعليمية في ألمانيا أرسل إلى البلقان الذي كان ما يزال تحت الحكم العثماني حيث شارك في قمع بعض حركات العصيان و الشغب التي كانت تنشب بين الفينة والفينة عندما نشبت الحرب العالمية الثانية كان قد أضحى برتبة يوزباشي او نقيب و كان قائداً لسرية من المشاة المعززة بالرشاشات الألمانية الحديثة بيرغمان التي كانت قد دخلت لتوها الخدمة في الجيوش, في معركة خليج سوفلا قام الأمير مصطفى بأعمال بطولية أكسبته ثقة قائد لوائه البكباشي مراد حسن أوغلو فقد قام في أحد المعارك بمناورةٍ بارعة مع ثلةٍ من الفرسان مهاجماً قوات الحلفاء من الخلف مما قلب ميزان المعركة التي كانت تميل لصالح الحلفاء باختراقهم خنادق الجنود العثمانيين مما كان سيؤدى إلى حصار اللواء الذي كان يخدم فيه.و كانت العلاقة بين الإثنين قد توطدت قبل الحرب إذ أن البكباشي كان مجيداً للعربية حافظاً للقرآن الكريم. بناءً على توصية من قائده البكباشي مراد تم استدعاء الأمير مصطفى إلى الأستانة حيث عين في قلم المخابرات و بعد تلقيه دورة سريعة على أيدي مدربين ألمان تم تكليفه بمهمة سرية سوف تغير مسير حياته.
كانت الحرب و الأحوال السيئة التي آلت إليها السلطنة قد شجعت العرب على رفع أصواتهم للمطالبة بحصة أكبر في الإدارات و مزيد من الإستقلال في الولايات إلا أنه في آواخر عام 1915 كانت قد صدرت إشاراتُ كثيرةُ تدل على أن ما يصبو إليه العرب لم يعد مقتصراً على الحكم الذاتي و الإعتراف بالعرب كأحد عنصري الخلافة على قدم المساواة مع الترك, كان هنالك ما يدل على أن العرب قد قرروا رفع لواء الثورة و الإستقلال بدولتهم.
كانت الدلائل تشير إلى أن الشريف حسين أمير مكة هو الشخص الذي تصبو إليه أعين العرب لتحقيق أحلامهم, على أنه لم يك واضحاً متى وكيف و إلام ستطور الأمور. كانت مهمة الأمير مصطفى هي الذهاب إلى مكة و الإتصال بالشريف حسين و معرفة ما يدبر بالضبط.
في يناير عام 1916 ذهب الأمير مصطفى من الأستانة قاصداً مكة ووصلها في فبراير 1916 ويبدو انه قد التقى رجالات العرب الشريف حسن الذين تقاطروا عليه من كل أنحاء البلاد العربية و عرف بالضبط ما كان مخططاً.في الأرشيف العثماني الذي يحتوي 150 مليون وثيقة تمت فهرسة ثلثها نعثر على بعض برقيات الأمير مصطفى الموجهة إلى مكتب الصدر الأعظم و التي يتحدث فيها عن الجو الذي كان سائداً في الحجاز و عن الدور البريطاني الكبير في توجيه الأمور إلى ما سارت عليه. يتم استدعاءه إلى الأستانة بعد أن مكث في الحجاز حوالي الشهر و بعد مرور شهرين على وجوده في الأستانة يتم ابتعاثه إلى الحجاز مرةً أخرى عن طريق مصر هذه المرة, لكن السلطات البريطانية تقوم باعتقاله في الإسكندرية هو و خادميه ابراهيم أبو الجدايل و حسن حسامو, يبقى في السجن إلى يوليو1916 ثم يطلق سراحه, فور إطلاق سراحه انطلق عبر البحر الأحمر إلى جدة حيث وجد أن الأمير فيصل كان قد غادرها متجهاً إلى دمشق على رأس جيش الثورة العربي فأسرع خلفه و لحقه جنوب عمان حيث التقاه على انفراد لمدة طويلة و حسب الوثائق الموجودة في الأرشيف العثماني فقد عرض عليه عرضاً من الدولة العثمانية يعترف به ملكاً على الحجاز و سوريا تحت سلطة الخليفة شرط أن يفض تحالفه مع الإنكليز و أن يتولى الجيش العربي الذي يقوده الدفاع عن البلاد العربية ضد الإنكليز و ان يقوم الأتراك بدعم هذا الجيش بالسلاح و الرجال اذا اقتضى الحال.و كان رد الأمير فيصل هو التريث لاستشارة رجالاته و يبدو أن ضغط الإنكليز و عدم الثقة بهذا العرض و بنوايا الترك خصوصاً انه جاء في اللحظة الأخيرة قد أدى كل ذلك إلى رفض العرض. عاد الأمير مصطفى إلى الأستانة سريعاً و في عودته وجد أن اموراً كثيرةً قد تغيرت حيث كان الضباط الترك قد أحكموا قبضتهم على الدولة و فيما كانت هزائم الدولة تتوالى و الخلاف بين العرب و الترك قد وصل إلى نقطة اللاعودة. بقي الأمير مصطفى في مكتب المخابرات العثمانية في استانبول لغاية العام 1919 و يبدو انه قد باشر مهماتٍ عديدة من بينها اجراء اتصالات مع الثوار السوريين الذين كانوا يتهيؤون للوثوب على الجيش الفرنسي الذي كان قد أنزل قواته في ميناء اللاذقية و كان له بعض القوات شمال سوريا منذ العام 1918.. كان الشيخ صالح العلي قائد ثورة الساحل السوري و ابراهيم هنانو قائد ثورة الشمال.أواخر عام 1919 كان الأمير مصطفى قد بدأ صدامه مع الضباط الترك الذين كانوا قد بدأوا بلورة مشروعهم القومي الشوفيني. وصل الأمير مصطفى إلى دمشق عام 1919 حيث التحق من فوره بالحكومة العربية حيث عين فوراً في الجيش قائداً لأحد ألوية المشاة و كان موقع لوائه في قطنا. عندما قبل الملك فيصل الأول إنذار غورو الشهير بحل الجيش تم تسريح عناصر و جنود لوائه و عند حصول موقعة ميسلون كان الأمير مصطفى مع الملك فيصل في دمشق و ما ان غادر الملك فيصل دمشق حتى عاد الأمير إلى بيته في دمشق البيت الذي كان قد غادره وعمره ثمانية عشرة عاماً.
كان الآن في التاسعة والثلاثين وله من الأبناء الأمير عبد الملك و مروان و سعيد. بعد الإحتلال الفرنسي و بعد إعلان إلغاء الخلافة الإسلامية في تركيا وجد الأمير ان كل ما حارب من أجله قد انهار. يبدو أن موقفه من الخلافة و دفاعه عن السلطنة مختلفاً ظاهراً عن مواقف أبناء جيله و زملائه الضباط العرب في الجيش العثماني مثل نوري السعيد و عزيز المصري, غير انه في العمق يبدو الموقف واحداً.. فحسب ما يرويه المؤرخ أمين الريحاني الذي لقيه في نجد عام 1922 عندما دخل في خدمة الملك عبد العزيز بن سعود مدرباً في الجيش الذي كان الملك قد شرع في تنظيمه على أسسِ حديثة, أن دفاعه عن الخلافة كان لاعتباره أن خطر انهيار الخلافة يهدد ليس السلطة القائمة إنما الأمة الإسلامية كلها و يهدد الكيانات التي تتكون منها هذه الأمة ويجعلها لعبةً بيد الدول الغربية التي كانت تسعى دائبةً لتقويض الخلافة و احتلال ولاياتها. حسب روية أمين الريحاني فإن الأمير مصطفى كان يعتز بانتمائه العربي إذ كان ينتمي إلى الامير الكندي الذي ينتهي نسبه بالمقداد بن الأسود الكندي,كان الأمير الكندي هو من قاد وحدات الخيالة العرب في معركة حطين و هتك دفاعات الصليبيين و كان حفيده الأمير مصطفى يقول أن جده قد قاتل تحت لواء سلطان مسلم غير عربي و هو نفسه قاتل تحت لواء الخليفة التركي لأنه يرى ان دور العرب هو الذب عن بيضة الإسلام لأنهم أهله و حماته.. بقي الأمير مصطفى في خدمة الملك عبد العزيز حتى وفاته سنة 1933 ثم عمل مع خلفه الملك سعود حتى سنة 1941 حيث عاد إلى دمشق و بقي ملازماً داره يخرج منها أحياناً إلى زيارة مصياف صيفاً حيث كانت دارتهم الكبيرة و بعض املاكهم من الضياع القريبة. في سنة 1950 توفي في دمشق و نعاه يومها رئيس الجمهورية المرحوم هاشم الأتاسي.هذه كانت قصة الأمير مصطفى بن عبد الرزاق الكندي, أما أبناءه عبد الملك و مروان فقد هاجرا أوائل الستينيات إلى انكلترا, فيما بقي ابنه سعيد في دمشق حيث كان قد درس الحقوق في الجامعة الأمريكية في بيروت و مارس مهنة المحاماة عدة سنوات ثم انصرف إلى ممارسة التجارة و كان إلى ذلك كثير الإهتمام بالأدب و الشعر و كان من خاصة أصدقائه الشاعر عمر أبو ريشة, أما في لبنان التي كان يتردد إليها دائماً حيث كان قد اشترى دارةً في عالية في جبل لبنان فقد كان له أصدقاء كثرُ منهم حليم الرومي الذي يبدو انه من عرفه إلى الرحابنة و فيروز و قد استضافهم في بيته في دمشق ثم سافروا جميعاً إلى مصياف في طريفهم إلى اللاذقية ثم إلى بيروت و يبدو ان سعيد عقل كان قد مر بمصياف هذه برفقة الأمير سعيد و كان الجو شتاءً حيث يقول الأمير سعيد في مذكراته المخطوطة أنهم انحبسوا في المدينة ثلاثة أيام لا يستطيعون الخروج و ربما كان الجو هذا ما ألهم سعيد عقل قصيدته التي أوردت مطلعها أول هذه المقالة و لكنني لم أعثر بنص القصيدة في أعماله المطبوعة.
غير أنني أذكر أن أحد الأصدقاء أكد لي أن هذه القصيدة موجودةُ مغناةً في الأرشيف الضخم الذي تملكه الإذاعة السورية.
كان أيضاً من أصدقاء الأمير سعيد الشاعر الجواهري الذي زاره في بيته في دمشق منتصف الخمسينيات و قد أعجبته مصياف جداً لدرجة انه قال فيها أيضاً قصيدةً بعثها برسالةٍ إلى الأمير سعيد و هي ما زالت موجودة لدى أبناء الأمير ..
حييت عن بعد حماك فانعمي ........... مصياف يا بنت الثلوج وأم القمم
بقي الأمير سعيد في سوريا حتى أواخر عام 1965 حيث ارتحل إلى انكلترة ليعيش إلى جنب أخويه اللذين لم يعودا إلى سوريا منذ خروجهما منها اما هو فظل يتردد إليها حتى سنة 1970 حيث هاجر إلى أمريكا للالتحاق بابنيه اللذين استقرا هنالك. حيث توفي عام 1978 عن عمر ناهز السبعين عاماً. أما ابناه فعلى ما أعلم أنهما ما زالا يعيشان في مدينة نيوجيرسي و كان أحدهما قد افتتح مشفىً خاصاً عام 1970 أما الآخر فكان قد انتقل إلى التجارة في المواد الطبية بين أمريكا وبعض البلاد العربية.. و الذي اعرفه أن بعض ابناءهما قد انتقلوا أواخر التسعينيات إلى الإمارات حيث تربطهم علاقات جيدة ببعض مشايخها و رجال أعمالها. .
هذا كان حديثٌ مختصرٌ اشتبك به التاريخ و السياسة بالفن و الشعر و الغناء في حياة بعض الأشخاص الذين كان لهم دورٌ في صياغة حاضرنا و إن كان مرورهم في هذا التاريخ قد تم بدون ضجيج و لا ضوضاء.
في عيد ميلادها السبعين كان من المفترض أن يطرح في الأسواق ألبوم قديم جديد لفيروز جديد لأنه وليد السنة قديم لأنه كان من المفترض أن يحوي أغاني نادرة و قديمة لفيروز مثل أنت يا أمني زهرة, عاشق الورد مع حليم الرومي, حبذا يا غروب, و من الأغاني التي كان من المفترض أن يحويها الألبوم أغاني المدن, مثل أغنية بغداد, مصر عادت شمسك الذهب, أحب دمشق, موضوعي اليوم هنا يبدأ فمن الأغاني التي كانت مقررة ضمن الألبوم أغنية لمدينة منسية في سورية هي مدينة مصياف مطلع الأغنية يقول و هي من كلمات سعيد عقل و ألحان الرحابنة
مصياف يا جبل الثلج الذي عبثت .......... به الرياح بشعر الحور و القصب
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أما كيف غنت فيروز هذه القصيدة فهذا ما ستقصه عليكم هذه المقالة قبل أن أفتح صفحة مجهولة من تاريخنا القريب.
زارت فيروز مدينة مصياف سنة 1955 مع الرحابنة و نزلوا جميعاً بضيافة الأمير سعيد بن الأمير مصطفى و أقامت فيها حوالي الأيام الثلاثة في دارته .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
و الأمير سعيد بن الأمير مصطفى هو من أمراء مصياف ينتهي نسبه إلى المقداد بن الأسود الكندي وقد كانت إقامتهم في دارة الأمير التي كانت شمال القلعة الشهيرة لمصياف وقد اندثرت هذه الدارة التاريخية و أقيمت مكانها أوائل السبيعينيات مدرسة ابتدائية للبنات اسمها مدرسة قطر الندىو قد استضافت هذه الدارة فيمن استضافت أيام عزها الملك فيصل الأول ملك سوريا أثناء جولته في الديار السورية عام 1919 ثم استضافت وزير الدفاع يوسف العظمة أثناء جولته في الساحل السوري تحضيراً للدفاع عن القطر السوري بعد أن كانت أوائل القوات الفرنسية قد نزلن موانيه في 1918.بعودةٍ إلى الأمير سعيد بن الأمير مصطفى و من هو و الحقيقة ان ما يهم هو والده الأمير مصطفى بن الأمير عبد فهر الكندي أو الشيخ الكبير كما كان يسميه أهالي القدموس و مصياف هاجر أبوه الأمير فهر الكندي إلى دمشق حوالي العام 1865 حيث سكنوا حي الشاغور و كان لهم دارة واسعة خارج الشام في الصالحية يترددون إليها في الصيف كان أبوه عالماً كبيراً و أديباً له باعُ كبيرُ في الفقه و اللغة العربية ويبدو ان له بعض القصائد القليلة التي تدور حول التصوف وكان من أصدقائه تلك الفترة ولاة دمشق الذين توالوا على حكم المدينة كالوالي مخلص امين باشا و الوالي مترجم محمد رستم باشا و الوالي صبحي باشا و الوالي شريف محمد رؤوف باشا و الوالي أسعد باشا و الوالي كشك عمر فوزي باشا و علي حيدر مدحت باشا.و معرفته لكل هؤلاء الولاة و تردد بعضهم إلى منزله في الأعياد و المناسبات الدينية و رفقته لبعضهم إلى الحج كما يروي حفيده الأمير سعيد في روايته للصحفي عارف تامر و للصحفي اللبناني المعروف أمين الريحاني إنما تدل على عظيم شأنه و علو مقامه في دمشق .
وكان من أصدقائه أيضاً أشهر علماء دمشق تلك الأيام مثل الشيخ بكري العطار والشيخ عبد الله القدومي و الشيخ عمر بن حسن الشطي عميد الحنابلة في بلاد الشام و غيرهم كثير و يبدو ان الفتى الأمير مصطفى كان يحضر مجالس أدبيه و يستمع إلى ما يدور من نقاشاتٍ في الفقه واللغة و الشعر فاكتسب علماً و معرفةً على صغر سنه اذ انه كان قد ولد في 1890 في هذا البيت المملوء علماًُ نشأ هذا الفتى الذي درس في مدارس دمشق على أيدي أهم علمائها وكان بعضهم من أصدقاء أبيه و كان ذكاؤه و جده قد بشرا بمستقبل لامع له أرسله أبوه إلى مدرسة الآباء اللعازاريين في بيروت لاستكمال تعليمه حيث تعلم التركية و الإنكليزية و الفرنسية حيث كان أبوه قد عزم أن يبتعثه إلى الأزهر لاستكمال دراساته الفقهية لكن طارئاً جعله يصطحبه إلى استنبول حيث كان لهم بعض الأملاك التي تعود لجدهم الأمير سعيد الكندي الذي استدعاه السلطان العثماني و أبقاه في الأستانة و بها مات و دفن و يبدو انه كان لهم أكثر من دارة و أملاك كثيرة حدت بالأب للذهاب هناك لبيعها أو الوقوف على حالها و مكث الأب هناك سنة و نصف التقى فيها علماء استانبول ومشايخها و سعى للقاء السلطان عبد الحميد غير أنه من غير الواضح إن استطاع لقاءه غير انه من الواضح انه كان موضع ترحيب من العلماء و أعيان الدولة وحين قرر العودة ترك ابنه الأمير مصطفي هناك اذ كان قد قرر دخول المدرسة الحربية و كان قد بلغ في ذلك العام 1908 ثمانية عشرة عاماً و تخرج من الكلية بعد ثلاثة أعوام برتبة ملازم في سلاح الفرسان.بعد تخرجه من الكلية عام 1911 أرسل إلى الحدود الشمالية للدولة العثمانية بمواجهة روسيا حيث أسندت إليه قيادة سرية من الفرسان بقي هناك سنتين عاد خلالهما ليعرج على دمشق في طريقه إلى الحج و أثناء عودته تزوج من فتاة من عائلة عريقة من دمشق هي بيت العابد و عاد مع زوجته إلى عمله في الجيش بعد عودته إلى الحدود بسبعة أشهر استدعي إلى الأستانة ليتلقى دورةً تدريبيةً على أسلحةٍ جديدة كان الجيش العثماني قد بدأ يتلقاها من الألمان و هنالك لفت انتباه مدربيه الألمان حيث تم إيفاده إلى ألمانيا ليتلقى دورةً في قيادة الأركان و يتلقى المزيد من التدريب على الأسلحة الحديثة التي كانت تنتجها المصانع الألمانية و التي كانت على وشك ان تقلب الإستراتيجيات العسكرية مثل الرشاشات و أوائل الطائرات المقاتلة.في الجيش تعرف على بعض الضباط العرب الذين سيكون لهم دورُ كبيرُ في صياغة مستقبل المنطقة كنوري السعيد بعيد عودته من البعثة التعليمية في ألمانيا أرسل إلى البلقان الذي كان ما يزال تحت الحكم العثماني حيث شارك في قمع بعض حركات العصيان و الشغب التي كانت تنشب بين الفينة والفينة عندما نشبت الحرب العالمية الثانية كان قد أضحى برتبة يوزباشي او نقيب و كان قائداً لسرية من المشاة المعززة بالرشاشات الألمانية الحديثة بيرغمان التي كانت قد دخلت لتوها الخدمة في الجيوش, في معركة خليج سوفلا قام الأمير مصطفى بأعمال بطولية أكسبته ثقة قائد لوائه البكباشي مراد حسن أوغلو فقد قام في أحد المعارك بمناورةٍ بارعة مع ثلةٍ من الفرسان مهاجماً قوات الحلفاء من الخلف مما قلب ميزان المعركة التي كانت تميل لصالح الحلفاء باختراقهم خنادق الجنود العثمانيين مما كان سيؤدى إلى حصار اللواء الذي كان يخدم فيه.و كانت العلاقة بين الإثنين قد توطدت قبل الحرب إذ أن البكباشي كان مجيداً للعربية حافظاً للقرآن الكريم. بناءً على توصية من قائده البكباشي مراد تم استدعاء الأمير مصطفى إلى الأستانة حيث عين في قلم المخابرات و بعد تلقيه دورة سريعة على أيدي مدربين ألمان تم تكليفه بمهمة سرية سوف تغير مسير حياته.
كانت الحرب و الأحوال السيئة التي آلت إليها السلطنة قد شجعت العرب على رفع أصواتهم للمطالبة بحصة أكبر في الإدارات و مزيد من الإستقلال في الولايات إلا أنه في آواخر عام 1915 كانت قد صدرت إشاراتُ كثيرةُ تدل على أن ما يصبو إليه العرب لم يعد مقتصراً على الحكم الذاتي و الإعتراف بالعرب كأحد عنصري الخلافة على قدم المساواة مع الترك, كان هنالك ما يدل على أن العرب قد قرروا رفع لواء الثورة و الإستقلال بدولتهم.
كانت الدلائل تشير إلى أن الشريف حسين أمير مكة هو الشخص الذي تصبو إليه أعين العرب لتحقيق أحلامهم, على أنه لم يك واضحاً متى وكيف و إلام ستطور الأمور. كانت مهمة الأمير مصطفى هي الذهاب إلى مكة و الإتصال بالشريف حسين و معرفة ما يدبر بالضبط.
في يناير عام 1916 ذهب الأمير مصطفى من الأستانة قاصداً مكة ووصلها في فبراير 1916 ويبدو انه قد التقى رجالات العرب الشريف حسن الذين تقاطروا عليه من كل أنحاء البلاد العربية و عرف بالضبط ما كان مخططاً.في الأرشيف العثماني الذي يحتوي 150 مليون وثيقة تمت فهرسة ثلثها نعثر على بعض برقيات الأمير مصطفى الموجهة إلى مكتب الصدر الأعظم و التي يتحدث فيها عن الجو الذي كان سائداً في الحجاز و عن الدور البريطاني الكبير في توجيه الأمور إلى ما سارت عليه. يتم استدعاءه إلى الأستانة بعد أن مكث في الحجاز حوالي الشهر و بعد مرور شهرين على وجوده في الأستانة يتم ابتعاثه إلى الحجاز مرةً أخرى عن طريق مصر هذه المرة, لكن السلطات البريطانية تقوم باعتقاله في الإسكندرية هو و خادميه ابراهيم أبو الجدايل و حسن حسامو, يبقى في السجن إلى يوليو1916 ثم يطلق سراحه, فور إطلاق سراحه انطلق عبر البحر الأحمر إلى جدة حيث وجد أن الأمير فيصل كان قد غادرها متجهاً إلى دمشق على رأس جيش الثورة العربي فأسرع خلفه و لحقه جنوب عمان حيث التقاه على انفراد لمدة طويلة و حسب الوثائق الموجودة في الأرشيف العثماني فقد عرض عليه عرضاً من الدولة العثمانية يعترف به ملكاً على الحجاز و سوريا تحت سلطة الخليفة شرط أن يفض تحالفه مع الإنكليز و أن يتولى الجيش العربي الذي يقوده الدفاع عن البلاد العربية ضد الإنكليز و ان يقوم الأتراك بدعم هذا الجيش بالسلاح و الرجال اذا اقتضى الحال.و كان رد الأمير فيصل هو التريث لاستشارة رجالاته و يبدو أن ضغط الإنكليز و عدم الثقة بهذا العرض و بنوايا الترك خصوصاً انه جاء في اللحظة الأخيرة قد أدى كل ذلك إلى رفض العرض. عاد الأمير مصطفى إلى الأستانة سريعاً و في عودته وجد أن اموراً كثيرةً قد تغيرت حيث كان الضباط الترك قد أحكموا قبضتهم على الدولة و فيما كانت هزائم الدولة تتوالى و الخلاف بين العرب و الترك قد وصل إلى نقطة اللاعودة. بقي الأمير مصطفى في مكتب المخابرات العثمانية في استانبول لغاية العام 1919 و يبدو انه قد باشر مهماتٍ عديدة من بينها اجراء اتصالات مع الثوار السوريين الذين كانوا يتهيؤون للوثوب على الجيش الفرنسي الذي كان قد أنزل قواته في ميناء اللاذقية و كان له بعض القوات شمال سوريا منذ العام 1918.. كان الشيخ صالح العلي قائد ثورة الساحل السوري و ابراهيم هنانو قائد ثورة الشمال.أواخر عام 1919 كان الأمير مصطفى قد بدأ صدامه مع الضباط الترك الذين كانوا قد بدأوا بلورة مشروعهم القومي الشوفيني. وصل الأمير مصطفى إلى دمشق عام 1919 حيث التحق من فوره بالحكومة العربية حيث عين فوراً في الجيش قائداً لأحد ألوية المشاة و كان موقع لوائه في قطنا. عندما قبل الملك فيصل الأول إنذار غورو الشهير بحل الجيش تم تسريح عناصر و جنود لوائه و عند حصول موقعة ميسلون كان الأمير مصطفى مع الملك فيصل في دمشق و ما ان غادر الملك فيصل دمشق حتى عاد الأمير إلى بيته في دمشق البيت الذي كان قد غادره وعمره ثمانية عشرة عاماً.
كان الآن في التاسعة والثلاثين وله من الأبناء الأمير عبد الملك و مروان و سعيد. بعد الإحتلال الفرنسي و بعد إعلان إلغاء الخلافة الإسلامية في تركيا وجد الأمير ان كل ما حارب من أجله قد انهار. يبدو أن موقفه من الخلافة و دفاعه عن السلطنة مختلفاً ظاهراً عن مواقف أبناء جيله و زملائه الضباط العرب في الجيش العثماني مثل نوري السعيد و عزيز المصري, غير انه في العمق يبدو الموقف واحداً.. فحسب ما يرويه المؤرخ أمين الريحاني الذي لقيه في نجد عام 1922 عندما دخل في خدمة الملك عبد العزيز بن سعود مدرباً في الجيش الذي كان الملك قد شرع في تنظيمه على أسسِ حديثة, أن دفاعه عن الخلافة كان لاعتباره أن خطر انهيار الخلافة يهدد ليس السلطة القائمة إنما الأمة الإسلامية كلها و يهدد الكيانات التي تتكون منها هذه الأمة ويجعلها لعبةً بيد الدول الغربية التي كانت تسعى دائبةً لتقويض الخلافة و احتلال ولاياتها. حسب روية أمين الريحاني فإن الأمير مصطفى كان يعتز بانتمائه العربي إذ كان ينتمي إلى الامير الكندي الذي ينتهي نسبه بالمقداد بن الأسود الكندي,كان الأمير الكندي هو من قاد وحدات الخيالة العرب في معركة حطين و هتك دفاعات الصليبيين و كان حفيده الأمير مصطفى يقول أن جده قد قاتل تحت لواء سلطان مسلم غير عربي و هو نفسه قاتل تحت لواء الخليفة التركي لأنه يرى ان دور العرب هو الذب عن بيضة الإسلام لأنهم أهله و حماته.. بقي الأمير مصطفى في خدمة الملك عبد العزيز حتى وفاته سنة 1933 ثم عمل مع خلفه الملك سعود حتى سنة 1941 حيث عاد إلى دمشق و بقي ملازماً داره يخرج منها أحياناً إلى زيارة مصياف صيفاً حيث كانت دارتهم الكبيرة و بعض املاكهم من الضياع القريبة. في سنة 1950 توفي في دمشق و نعاه يومها رئيس الجمهورية المرحوم هاشم الأتاسي.هذه كانت قصة الأمير مصطفى بن عبد الرزاق الكندي, أما أبناءه عبد الملك و مروان فقد هاجرا أوائل الستينيات إلى انكلترا, فيما بقي ابنه سعيد في دمشق حيث كان قد درس الحقوق في الجامعة الأمريكية في بيروت و مارس مهنة المحاماة عدة سنوات ثم انصرف إلى ممارسة التجارة و كان إلى ذلك كثير الإهتمام بالأدب و الشعر و كان من خاصة أصدقائه الشاعر عمر أبو ريشة, أما في لبنان التي كان يتردد إليها دائماً حيث كان قد اشترى دارةً في عالية في جبل لبنان فقد كان له أصدقاء كثرُ منهم حليم الرومي الذي يبدو انه من عرفه إلى الرحابنة و فيروز و قد استضافهم في بيته في دمشق ثم سافروا جميعاً إلى مصياف في طريفهم إلى اللاذقية ثم إلى بيروت و يبدو ان سعيد عقل كان قد مر بمصياف هذه برفقة الأمير سعيد و كان الجو شتاءً حيث يقول الأمير سعيد في مذكراته المخطوطة أنهم انحبسوا في المدينة ثلاثة أيام لا يستطيعون الخروج و ربما كان الجو هذا ما ألهم سعيد عقل قصيدته التي أوردت مطلعها أول هذه المقالة و لكنني لم أعثر بنص القصيدة في أعماله المطبوعة.
غير أنني أذكر أن أحد الأصدقاء أكد لي أن هذه القصيدة موجودةُ مغناةً في الأرشيف الضخم الذي تملكه الإذاعة السورية.
كان أيضاً من أصدقاء الأمير سعيد الشاعر الجواهري الذي زاره في بيته في دمشق منتصف الخمسينيات و قد أعجبته مصياف جداً لدرجة انه قال فيها أيضاً قصيدةً بعثها برسالةٍ إلى الأمير سعيد و هي ما زالت موجودة لدى أبناء الأمير ..
حييت عن بعد حماك فانعمي ........... مصياف يا بنت الثلوج وأم القمم
بقي الأمير سعيد في سوريا حتى أواخر عام 1965 حيث ارتحل إلى انكلترة ليعيش إلى جنب أخويه اللذين لم يعودا إلى سوريا منذ خروجهما منها اما هو فظل يتردد إليها حتى سنة 1970 حيث هاجر إلى أمريكا للالتحاق بابنيه اللذين استقرا هنالك. حيث توفي عام 1978 عن عمر ناهز السبعين عاماً. أما ابناه فعلى ما أعلم أنهما ما زالا يعيشان في مدينة نيوجيرسي و كان أحدهما قد افتتح مشفىً خاصاً عام 1970 أما الآخر فكان قد انتقل إلى التجارة في المواد الطبية بين أمريكا وبعض البلاد العربية.. و الذي اعرفه أن بعض ابناءهما قد انتقلوا أواخر التسعينيات إلى الإمارات حيث تربطهم علاقات جيدة ببعض مشايخها و رجال أعمالها. .
هذا كان حديثٌ مختصرٌ اشتبك به التاريخ و السياسة بالفن و الشعر و الغناء في حياة بعض الأشخاص الذين كان لهم دورٌ في صياغة حاضرنا و إن كان مرورهم في هذا التاريخ قد تم بدون ضجيج و لا ضوضاء.







